مؤسسة آل البيت ( ع )
249
مجلة تراثنا
تعالى عنه كان يتماشى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث دل على أن ذلك لم يكن لضرورة ولا لحاجة المسلمين ، إذ لو كان كذلك للزم ذكره ، ولما غفل عنه الرواة والنقلة ، لاشتماله على بيان وجه مخالفته صلى الله عليه وآله وسلم ، لما عرف من عادته وعهد منه في الإبعاد عند قضاء الحاجة عن الطرق المسلوكة وعن أعين النظارة ، والمقام يقتضي ذكر مثل ذلك كما لا يخفى على أهل العلم والتحصيل . بل في حديث عصمة بن مالك ما يعكر على هذا التأويل ، حيث قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض سكك المدينة ، فانتهى إلى سباطة قوم فقال : يا حذيفة استرني . هذا ، مع أن التأخير اليسير ليس فيه ضرر ، ولو سلم ثبوته فإن البول من قيام أشد قبحا لا سيما من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان اللائق مراعاة جانبه ، لحكم ضرورة العقل بدفع أشد المفسدتين بأخفهما ، واستقرار سيرة العقلاء واستمرارها على ذلك ، والله أعلم . 5 - ومنها : أن ذلك كان لجرح في مأبضه - أي باطن ركبته - صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة - كما تقدم - . قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري ( 101 ) : ولو صح هذا لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم ، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي . انتهى . قلت : في كلامه هذا إشعار بتكلف تلك الوجوه وضعفها ، ولذا صرح بأن الأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز ، مع أنه كان أكثر أحواله صلى الله عليه وآله وسلم البول عن قعود . وقد اختار أكثرهم هذا التأويل إذ لم يجدوا محملا أقل منه كلفة وإيرادا ،
--> ( 101 ) فتح الباري 1 / 394 .